علي بن عبد الكافي السبكي

220

فتاوى السبكي

العمتان وعن مالك وأحمد في رواية أن مصرفه أقرب عصبات الواقف ومع هذا قال بعض المالكية يصرف إلى البنت وبنت الابن لأنه لو كان موضعها ذكر كان عصبة ولأن أخاها يعصبها فعلى هذا أيضا يصرف إلى العمتين وعن أحمد رواية أنه لبيت المال وهي بعيدة ولعل مراده بها أنه يوضع في بيت المال ليصرف في وجوه البر وأما كونه لزوال المزاحمة فهذا هو الذي نختاره وهو مبني على أنه وقف واحد كما قررناه فيما سبق في كل وقف على جماعة ولم يفصل وعلى أن من مات ينتقل نصيبه إلى ولده ويحل ولده محله فنصيب منكورس انتقل إلى أولاده الخمسة واستحقه كل منهم وازدحموا فيه واقتسموه بالمزاحمة وانتقل نصيب كل من الثلاثة الذين ماتوا منهم إلى ولده وقاموا فيه مقام والده مزاحما مع بقاء حق العمتين فيه معه كما كان مع أبيه فإذا مات عن غير ولد زالت المزاحمة وحق العمتين باق فيه فيأخذانه بذلك الحق وهذا أحسن الوجوه وإنما يعرفه الراسخون في العلم وأما كونه للعمتين من ذلك الوقت وكان في يد أحمد ومحمود فمبني على أن كل بطن يحجب من تحته ولدا كان أو غيره كما هو ظاهر قول الواقف الأول على هذا التقدير يكون جميع الوقف الآن للعمتين لأنهما أعلى الموجودين فهذه مآخذ غير مجتمعة لكن واحد على تقدير وآخران على تقدير فإن قلت هل لانتقال نصيب أحمد لابن عمه محمود وجه قلت لا يتخيل له وجه إلا قوله بطنا بعد بطن يقتضي كما أشرنا إليه من قبل استحقاق البطن الثاني بعد الأول فإذا حافظنا على عموم البطن الثاني فأبناء العم من بطن واحدة فإذا مات أحدهما أخذ ابن عمه نصيبه محافظة على ذلك البطن وإن كان الواقف لم ينص على اعتبار الدرجة ولا خالف قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول فمعنى السافل بهذا المقتضى وأما العمتان فقد خرج عنهما بالانتقال إلى الأولاد لكنا نقول إن كان قوله بطنا بعد بطن مختصا بالولد وابنه فلا حجة فيه لهذا التخيل وإن كان عاما فقد انتقض ما قرره ولزم أن لا ينتقل إلى ولد حتى يموت كل من هو أعلى منه فزال هذا التخيل وظهر أنه لا حجة له فإن قلت هل لانتقال نصيب